مجد الدين ابن الأثير
242
النهاية في غريب الحديث والأثر
( عشا ) ( ه ) فيه " احمدوا الله الذي رفع عنكم العشوة " يريد ظلمة الكفر . والعشوة بالضم والفتح والكسر : الأمر الملتبس ، وأن يركب أمرا بجهل لا يعرف وجهه ، مأخوذ من عشوة الليل ، وهو ظلمته . وقيل : هي من أوله إلى ربعه . ( س ) ومنها حديث " حتى ذهب عشوة من الليل " . ( ه ) ومنه حديث ابن الأكوع " فأخذ عليهم بالعشوة " أي بالسواد من الليل ، ويجمع على عشوات . * ومنه حديث على " خباط عشوات " أي يخبط في الظلام والأمر الملتبس فيتحير . ( ه ) وفيه " أنه عليه الصلاة والسلام كان في سفر فاعتشى في أول الليل " أي سار وقت العشاء ، كما يقال : استحر وابتكر ( 1 ) . * وفيه " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشى فسلم من اثنتين " يريد صلاة الظهر أو العصر ، . لأن ما بعد الزوال إلى المغرب عشى . قيل : العشى من زوال الشمس إلى الصباح . وقد تكرر في الحديث . وقيل لصلاة المغرب والعشاء : العشاءان ، ولما بين المغرب والعتمة : عشاء . ( س ) ومنه الحديث " إذا حضر العشاء والعشاء فابدأوا بالعشاء " العشاء بالفتح : الطعام الذي يؤكل عند العشاء . وأراد بالعشاء صلاة المغرب . وإنما قدم العشاء لئلا يشتغل به قلبه في الصلاة . وإنما قيل : إنها المغرب لأنها وقت الإفطار ، ولضيق وقتها . * وفى حديث الجمع بعرفة " صلى الصلاتين كل صلاة وحدها والعشاء بينهما " أي أنه تعشى بين الصلاتين . ( ه ) وفى حديث ابن عمر " أن رجلا سأله فقال : كما لا ينفع مع الشرك عمل فهل يضر مع الاسلام ( 2 ) ذنب ؟ فقال ابن عمر : عش ولا تغتر ، ثم سأل ابن عباس فقال مثل ذلك " هذا
--> ( 1 ) بعد هذا في الهروي : وقال الأزهري : صوابه " فأغفى أول الليل " . ( 2 ) في الهروي واللسان " الإيمان " .